عباس العزاوي المحامي

331

موسوعة عشائر العراق

4 - الزراعة التنقل من حالة البداوة إلى الأرياف خطوة محمودة نحو الحضارة بل إن الأرياف من مسهلات المعيشة في المدن والتعود أو التقرب إلى حياتها . ولولاها لضاقت بالناس احتياجاتهم المدنية فهي من مقومات الحضارة إلا أن البداوة في حركتها إلى الأرياف تقلل من عجرفة البداوة أو وحشتها ، والزراعة من أهل وسائل الأرياف في معايشها وحياتها . ويغلب عليها التأثير على الحياة العامة . فهي أصل الحياة الاجتماعية . وبذلك تكون قد قلّلت من الخشونة لما توفر لها من رزق من طريقه المشروع . . . فارتبطت بأرض ، أو أنها عاشت في نطاق معين مهما كانت رقعته واسعة . والأرض في وضعها تلهم الحياة الاجتماعية والفردية . ونرى الحياة الزراعية أقرب للبداوة فلا ينفر منها البدوي . وإنما توافق مألوفه وتلتئم نوعا وحياته . يبذل البدو جهودا جبّارة ومخاطرات للحصول على العيش ولا يكون إلا بعناء وشظف . يجتزي بالقليل عن الكثير . وفي ميله إلى الأرياف يحصل على ما يسد حاجته ، ويزيد بما يزرعه دخله أو ما تنتجه أرضه ، أما ما يربيه من نعم وشاء مما هو صالح لنفعه . فيقوم بالإنتاج النباتي والحيواني . وحاجة المدن إليه تسهل الأمر ، وتدعو إلى تبادل المنافع لقوام هذه الحياة . وتكون علاقته بالمجتمع كبيرة ومتصلة اتصالا وثيقا . كان يترقب الفرصة فتهيأت له ، واغتنم وجود خلل في الأرياف أو اختلالا في وضعها ، أو أنه كان عن تدافع ونضال حتى ربح المعركة ، فحل محل مناوئه ، وصار يتفق مع هذا أو ذاك لبقائه وبقاء من يستعين به . وربما استعان به الضعيف فأفسح له المجال . وحوادث كثيرة مشاهدة من جوائح وطواعين أو حروب طاحنة تدعو إلى الجلاء . وحالات تاريخية عديدة أدت إلى هذا التنقل والتحول حتى اكتسب صفة أهل الأرياف . ولا يتأتى له بسهولة أن يسلك هذه الحياة ، ويراعي تلك المعيشة . وربما طال التدافع جيلا أو جيلين ليألف تلك الحياة ، أو يتقرب منها .